جيرار جهامي ، سميح دغيم

656

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

والقيام مع الحقّ . وسئل الشبلي لم سمّيت الصوفية صوفية ؟ قال : لأنها ارتسمت بوجود الرسم وإثبات الوصف ولو ارتسمت بمحو الرسم لم يكن إلا مرسم الرسم ومثبت الوصف أحالهم على رسومهم . وأنكر أن يكون للمتحقّق رسم أو وصف . قال أبو يزيد : الصوفية أطفال في حجر الحقّ . قال أبو عبد اللّه النباجي : مثل التصوّف مثل علّة البرسام في أولها هذيان ، فإذا تمكّنت أخرست . يعني أنه يعبّر عن مقامه وينطق بعلم حاله فإذا كوشف تحيّر وسكت . ( الكلاباذي ، مذهب التصوف ، 62 ، 15 ) . - التصوّف أخلاق كريمة ظهرت في زمان كريم من رجل كريم مع قوم كرام . وسئل سمنون عن التصوّف فقال : أن تملك شيئا ولا يملكك شيء . وسئل رويم عن التصوّف فقال : استرسال النفس مع اللّه تعالى على ما يريد . وسئل الجنيد عن التصوّف فقال : هو أن تكون مع اللّه تعالى بلا علاقة . ( القشيري ، الرسالة القشيرية ، 138 ، 9 ) . - التصوّف تفعّل وتكلّف ، والصفاء هو الفرع الأصلي ، والفرق بينهما ظاهر من حكم اللغة والمعنى ، « فالصفاء ولاية لها آية ، والتصوّف حكاية للصفاء بلا شكاية » . والصفاء معنى متلألئ ، وظاهر التصوّف حكاية عن ذلك المعنى . ( الهجويري ، كشف المحجوب 1 ، 231 ، 2 ) . - « التصوّف حقيقة لا رسم له » . وما هو رسم من المعاملات نصيب الخلق ، والحقيقة خاصة بالحقّ ، لأن التصوّف هو الإعراض عن الخلق ، فلا يكون له رسم لا محالة . ( الهجويري ، كشف المحجوب 1 ، 233 ، 9 ) . - يقول محمد بن عليّ بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه : « التصوّف خلق ، فمن زاد عليك في الخلق زاد عليك في التصوّف » . وحسن الخلق نوعان : أحدهما مع الخلق ، والآخر مع الحقّ . وحسن الخلق مع الحقّ هو الرضا بقضائه ، وحسن الخلق مع الخلق هو حمل ثقل صحبتهم لأجل الحقّ . وكل من هذين يعود على الطالب ، وللحقّ صفة الاستغناء عن رضاء الطالب وسخطه ، وهاتان الصفتان متعلّقتان بنظر وحدانيته . ( الهجويري ، كشف المحجوب 1 ، 234 ، 11 ) . - يقول أبو حفص الحداد النيسابوري رحمه اللّه : « التصوّف كله آداب : لكل وقت أدب ، ولكل مقام أدب ، ولكل حال أدب ، فمن لزم آداب الأوقات بلغ مبلغ الرجال ، ومن ضيع الآداب ، فهو بعيد من حيث يظنّ القرب ، ومردود من حيث يظنّ القبول » . ( الهجويري ، كشف المحجوب 1 ، 237 ، 6 ) . - التصوّف مشتقّ من الصفاء لا من لبس الصوف ، الصوفيّ الصادق في تصوّفه يصفو قلبه عمّا سوى مولاه عزّ وجلّ . وهذا شيء لا يجيء بتغيير الخرق وتصغير الوجوه وجمع الأكتاب ولقلقة اللسان بحكايات الصالحين وتحريك الأصابع بالتسبيح والتهليل ، وإنما يجيء بالصدق في طلب الحق عزّ وجلّ والزهد في الدنيا وإخراج الخلق من القلب وتجرّده عمّا سوى مولاه عزّ وجلّ . ( الجيلاني ، الفتح الرباني ، 61 ، 16 ) . - إنّ أوّل التصوّف علم وأوسطه عمل وآخره